ابن عبد البر

104

التمهيد

الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن نافع قال سئل ابن عمر أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت في الصلاة قال لا ولا في غير الصلاة وفيه أن الإشارة في الصلاة باليد وبالعين وبغير ذلك لا بأس بذلك حدثنا خلف بن القاسم حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا زكرياء بن يحيى السنجري حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة وفيه أن رفع اليدين حمدا وشكرا ودعاء في الصلاة لا يضر بها شيء من ذلك كله وفيه دليل على جواز الاستخلاف في الصلاة إذا أحدث الإمام أو منعه مانع من تمام صلاته لأن الإمام إذا أحدث كان أولى بالاستخلاف ( 16 ) وكان ذلك منه أجوز من تأخر أبي بكر رضي الله عنه من غير حدث لأن المحدث لا يجوز له أن يتمادى في تلك الصلاة وقد كان لأبي بكر أن يتمادى لولا موضع فضيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم التقدم بين يديه بغير إذنه صلى الله عليه وسلم وقد كان يجوز له أن يثبت ويتمادى لإشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك وليس كذلك المحدث ولهذا يستخلف عند جمهور العلماء وقد ذكرنا ما في هذه المسألة من الاختلاف في باب إسماعيل بن أبي حكيم والحمد لله وأما استئخار أبي بكر عن إمامته وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكانه وصلاته في موضع أبي بكر ما كان بقي عليه فهذا موضع خصوص عند جمهور العلماء لا أعلم بينهم أن إمامين في صلاة واحدة من غير عذر حدث يقطع صلاة الإمام ويوجب الاستخلاف لا يجوز وفي إجماعهم على هذا دليل على خصوص هذا الموضع لفضل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه لا نظير له في